الطبراني
238
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ، تقدّم تفسيره ، وفائدة تكرار القصص والألفاظ : أنّ اللّه تعالى أراد برحمته أن يشهر القصص في أطراف الأرض ؛ ويلقيها في كلّ سمع ؛ ويثبتها في كلّ قلب ؛ ويزيد الحاضرين إفهاما ، فإنّ القرآن نزل بلسانهم ، ومن مذهبهم أنّ التكرار إرادة التوكيد وزيادة الإفهام . وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 ) . قوله تعالى : * وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ؛ أي اختبره بما بعده من السّنن ؛ وهي عشر خصال : خمس في الرأس : وهي المضمضمة ؛ والاستنشاق والسّواك ؛ وقصّ الشارب ؛ وفرق الرأس . وخمس في الجسد : التقليم ؛ والختان ؛ والاستنجاء بالماء ؛ وحلق العانة ؛ ونتف الإبط « 1 » . وقيل : معناه : ابتلاه اللّه بالمناسك التي تعبّده بها وهي عرفة والمزدلفة والرمي والطواف والسعي . وقيل : معناه : ابتلاه اللّه بأمر عظيم ؛ فصبر وأحسن الظنّ باللّه « 2 » . فأول ذلك الكوكب والقمر والشمس ، ثم النار ؛ فجعلها عليه بردا وسلاما ، ثم بالهجرة من أهله وولده ، ثم بالختان على رأس ثمانين سنة ، ثم بذبح الولد ، فاتخذه اللّه خليلا . قوله تعالى : ( فَأَتَمَّهُنَّ ) أي عمل بهنّ ولم يترك منهنّ شيئا . قوله تعالى : قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ؛ أي مقتدا بك ، قالَ ؛ إبراهيم : وَمِنْ ذُرِّيَّتِي ؛ أي ومن أولادي ، فاجعل أئمة يقتدى بهم . وأصل الذّرّيّة الأولاد الصّغار ؛ مشتق من الذّرى لكثرته . وقيل : من الذّرء ؛ وهو الخلق . وفيه ثلاث لغات : ( ذرّيّة ) بكسر الذال وهي قراءة زيد بن ثابت . و ( ذرّيّة ) بفتح الذال وهي قراءة أبي جعفر . و ( ذرّيّة ) بضمّ الذال وهي قراءة العامة . قوله تعالى : قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) ؛ أعلمه اللّه تعالى أنّ في ذريته الظالم ؛ والظالم لا يصلح إماما . وفيه ثلاث قراءات : ( عَهْدِي الظَّالِمِينَ )
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان عن ابن عباس : الأثر ( 1580 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في جامع البيان عن ابن عباس : الأثر ( 1589 ) .